الشيخ الطبرسي

310

تفسير جوامع الجامع

الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم في قوله : * ( ذلك جزيناهم ببغيهم ) * ( 1 ) وقوله : * ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم ) * ( 2 ) الآية ( 3 ) ، فقالوا : لسنا بأول من حرمت عليه وقد كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده من بني إسرائيل إلى أن انتهى التحريم إلينا ، فكذبهم الله تعالى ثم قال : * ( قل فأتوا بالتورية فاتلوها ) * حتى يتبين أنه تحريم حادث بسبب ظلمكم وبغيكم لا تحريم قديم كما زعمتم فلم يجسروا على إخراج التوراة وبهتوا * ( فمن افترى على الله الكذب ) * بزعمه أن ذلك كان محرما على الأنبياء وعلى بني إسرائيل قبل إنزال التوراة * ( فأولئك هم الظالمون ) * لأنفسهم * ( قل صدق الله ) * تعريض بكذبهم ، أي : ثبت أن الله صادق فيما أنزله وأنتم كاذبون * ( فاتبعوا ملة إبراهيم ) * وهي ملة الإسلام التي عليها محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن آمن معه ، ثم برأ سبحانه إبراهيم مما كان ينسبه اليهود والمشركون إليه من كونه على دينهم فقال : * ( وما كان من المشركين ) * . * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعلمين ( 96 ) فيه آيات بينت مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين ) * ( 97 ) سورة آل عمران / 96 و 97 * ( وضع للناس ) * صفة ل‍ * ( بيت ) * والمعنى : * ( إن أول بيت ) * جعل متعبدا * ( للناس ) * * ( ل‍ ) * لبيت * ( الذي ببكة ) * وهي الكعبة ، وبكة : علم للبلد الحرام ، ومكة وبكة لغتان فيه ( 4 ) ، وقيل : مكة : البلد ، وبكة : موضع المسجد لأنها مزدحم

--> ( 1 ) الأنعام : 146 . ( 2 ) في بعض النسخ زيادة : * ( وبصدهم عن سبيل الله ) * . ( 3 ) النساء : 160 . ( 4 ) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للزجاج : ج 1 ص 445 ، والكشاف للزمخشري : ج 1 ص 387 .